السيد كمال الحيدري
22
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
مستحيل ، لأنّ القطع بالحكم يكون متوقّفاً على القطع بموضوعه بحكم المقدّمة الأولى ، والمفروض أنّ موضوعه هو نفس هذا القطع ، وهذا يعني : أنّ القطع بالحكم يتوقّف على القطع بالقطع بالحكم ، وهذا دور ، أمّا أنّ القطع بالقطع هو نفس القطع فلأنّ هذا هو قانون كلّ الصفات الوجدانيّة الحضوريّة ، فإنّها معلومة بنفس وجودها لا بصورةٍ زائدةٍ عنها ، فيكون معناه توقّف القطع بالحكم على القطع بالحكم ، وهو روح الدور ونكتة استحالته . وأمّا لو افترض أنّ القطع بالقطع غير القطع نفسه بل صورة زائدة مقتبسة منه على أساس الإحساس به على حدّ الإحساس بالأمور الخارجيّة ، والإحساس بالشيء غير إدراكه ، فلا إشكال في أنّ القطع بالصفات الوجدانيّة معلول لها وليس من قبيل العلم بالأمور الخارجيّة ، ولهذا لا يعقل فيها الخطأ والتخلّف ، فيكون القطع بالقطع بالحكم في المقام متوقّفاً على القطع بالحكم . فإذا كان القطع بالحكم متوقّفاً على القطع بالقطع ، كان دوراً لا محالة ، وهذا يعني استحالة وصول هذا الحكم وفعليّته ، ومعه يستحيل جعله أيضاً . وهذا وجهٌ صحيح أيضاً ، وهكذا يتبرهن استحالة الأخذ بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم » « 1 » . ولكنّ السؤال : هل يوجد خلل في هذا الوجه ؟ هذا ما سيتّضح في البحث اللاحق . علّق السيّد الشهيد على الوجهين المتقدّمين القائلين باستحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم ، سواء كان بلحاظ عالم الجعل والتشريع أم بلحاظ عالم المجعول والوصول والفعليّة . ففي عالم الفعليّة إذا فرض أنّ العلم بالحكم المجعول قيدٌ في موضوع
--> ( 1 ) المصدر السابق .